عبد الله بن علي الوزير

8

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

وتلفت النظر ، وتدعو إلى التأمل حيث يجد القارئ صفحات من المآسي الدامية ، والحروب المتكررة والتهافت على امتلاك ناصية الحكم بأي وسيلة فما يكاد يموت خليفة أو سلطان أو ملك حتى يقوم بالدعوة لنفسه عدد ممن لهم طموح إلى الإمارة أو طمع في السيطرة للاستيلاء على السلطة ، ومن هنا تحدث الحروب وتتعرض البلاد للخراب والدمار ، ويقتتل الناس في سبيل وصول الطامحين إلى الحكم ، وسيجد القارئ في ثنايا هذا الكتاب حوادث مؤسفة أهدرت الأموال ، وأهرقت الدماء ، وأحرقت الزرع ، وخربت العمران ، وقد شاءت الأقدار أن تتزامن هذه المحنة مع ظهور الطلائع الإستعمارية التي غزت بعض شواطئ البحر الأحمر والخليج العربي مما دعا الدولة العثمانية يومئذ إلى التدخل لمطاردة الغزاة والبدء في التدخل المباشر لحماية البلاد الإسلامية من أطماع المستعمرين إنها فترة حرجة مرت باليمن منذ بداية القرن التاسع إلى نهاية القرن الحادي عشر الهجري ، فقد شهدت اليمن وقائع ومعارك في كل مكان فما تكاد تهدأ في منطقة حتى تثور في منطقة أخرى ومع ذلك بقيت المدارس العلمية عامرة بطلاب العلم ، وأهمها المساجد ، والدواوين الخاصة ، كما كان للأدب وجود في المراسلات والمطارحات الشعرية والجدل المذهبي ، والصراع الفكري . والخلاصة أن هذا الكتاب يحتوي على ملاحظات فيها الحلو والمر ، والسلم والحرب ، والعلم والجهل والخصب والجدب ، والسرور والحزن ، وكذلك تاريخ اليمن منذ الغزو الحبشي الأول إلى الحاق صنعاء بالمدينة ودمشق وبغداد والقاهرة ، وبقائها تابعة لتلك العواصم ، حيث لم تنعم بالهدوء والاستقرار إلا في فترات يسيرة والملفت للنظر هو توحد اليمن شمالا وجنوبا في تلك الفترات مما يدعو إلى التفاؤل بعودة الوحدة بين الشطرين وبأن ذلك منطق الحقيقة والتاريخ وبأن الشعب اليمني في الشطرين لم يفترق إلا إذا فرض عليه التفرق والانقسام . . مركز الدراسات والبحوث اليمني